الشيخ عزيز الله عطاردي

19

مسند الإمام الكاظم ( ع )

وهي في يده وهو يضرب بها بهيمة ، فانتزعتها من يده . فقال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : يا فيض إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفضيت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها عليّا ، ثم ائتمن عليها علي الحسن ، ثم ائتمن عليها الحسن الحسين أخاه ، وائتمن الحسين عليها علي بن الحسين ، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي ، وائتمنني عليها أبي ، فكانت عندي وقد ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته وهي عنده . فعرفت ما أراد . فقلت : جعلت فداك زدني ، فقال : يا فيض إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسي عن يمينه ودعا ، فأمنت ، فلا ترد له دعوة ، وكذلك أصنع بابني هذا وقد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير ، قال فيض : فبكيت سرورا ، ثم قلت له : يا سيدي زدني ، فقال : إن أبي كان إذا أراد سفرا وأنا معه فنعس وكان هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم وكذلك يصنع بي ولدي هذا . فقلت له : زدني جعلت فداك ، فقال : يا فيض إني لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف ، فقلت : سيدي ! زدني ، فقال : هو صاحبك الذي سألت عنه ، قم فأقر له بحقه ، فقمت حتى قبلت يده ورأسه ، ودعوت اللّه له فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : أما إنّه لم يؤذن لي في المرة الأولى منك ، فقلت : جعلت فداك أخبر به عنك ؟ قال : نعم أهلك وولدك ورفقاءك ، وكان معي أهلي وولدي ، وكان معي يونس بن ظبيان من رفقائي . فلمّا أخبرتهم حمدوا اللّه على ذلك ، وقال يونس : لا واللّه حتى أسمع ذلك منه ، وكانت به عجلة ، فخرج فأتبعته فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول - وقد سبقنا - : يونس ! الأمر كما قال لك فيض اسكت واقبل ، فقال : سمعت وأطعت ، ثم دخلت فقال لي أبو عبد اللّه عليه السلام حين دخلت يا فيض زرقه [ زرقه ] قلت : قد فعلت [ 1 ] .

--> [ 1 ] غيبة النعماني : 324 .